في مدينة الداخلة، لم يعد الحديث عن الشباب مجرد شعار يُرفع في المناسبات، ولا جملة انتخابية تُكرر كلما اقترب موعد الاستحقاقات. فالشباب الذين قيل لهم لسنوات إنهم «رهان المستقبل»، ينتظرون اليوم أن يروا أين هو هذا المستقبل، ومن الذي حمل همومهم فعلاً، ومن الذي اختار أن يكون قريباً منهم لا قريباً من المنابر فقط.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الراغب حرمة الله كأحد أبناء الداخلة الذين اختاروا أن يجعلوا علاقتهم بالمدينة وساكنتها علاقة حضور وعمل، لا علاقة موسمية مرتبطة بالانتخابات.
الراغب حرمة الله، ابن المدينة، لم يكتفِ بالحديث عن الشباب، بل حاول أن يجعل من دعمهم جزءاً من الفعل الميداني، من خلال مبادرات ومشاريع ذات طابع رياضي وتنموي واجتماعي، إلى جانب حضوره المتواصل وقربه من المواطنين، وتواصله المباشر مع مختلف الفئات، وفي مقدمتها الشباب.

والأهم من ذلك أن ما يميز هذا الحضور هو المحافظة على التواصل. فالسياسة، في نهاية المطاف، ليست فقط أصواتاً تُطلب في صناديق الاقتراع، وإنما ثقة تُبنى بالإنصات والمواكبة والحضور عندما يحتاج المواطن إلى من يسمعه.
الشباب لا يريدون خطابات… يريدون من يؤمن بهم
لقد سمع الشباب كثيراً من العبارات الرنانة: الشباب مستقبل الوطن، الشباب أمل المدينة، الشباب رهان المرحلة المقبلة…
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا قُدم لهؤلاء الشباب عندما كانوا يبحثون عن فرصة؟
كم من شاب وجد نفسه أمام أبواب مغلقة؟
كم من شاب غادر مدينته بحثاً عن مستقبل لم يجده فيها؟
وكم من شاب فقد الثقة في المؤسسات والمنتخبين والسياسة، ليس لأنه لا يحب مدينته، وإنما لأنه لم يرَ أمامه ما يجعله يؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أفضل؟

هذه الحقيقة لا يمكن تجاهلها.
فالشباب لا يحتاجون إلى من يخبرهم بأنهم «رهان المستقبل»، بل يحتاجون إلى من يمنحهم أسباباً حقيقية للإيمان بالمستقبل.
وهنا تظهر أهمية النماذج التي تختار الاشتغال على الأرض، وتؤمن بأن الاستثمار في الشباب ليس ترفاً سياسياً، وإنما هو استثمار في استقرار المدينة ومستقبلها.
من «الشباب رهان المستقبل» إلى «الشباب شريك في صناعة المستقبل»
الفرق كبير بين سياسي يتحدث عن الشباب، ومسؤول يجعل الشباب جزءاً من مشروعه.
فالرياضة، مثلاً، ليست مجرد ملاعب ومنافسات؛ إنها مدرسة للانضباط والانتماء واكتشاف المواهب. والعمل الاجتماعي ليس مجرد مبادرات ظرفية؛ بل هو جسر حقيقي نحو مجتمع أكثر تماسكاً. والتنمية ليست أرقاماً في التقارير؛ بل هي مشاريع يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.

ومن هذا المنطلق، فإن دعم الراغب حرمة الله للمجال الرياضي والاجتماعي والتنموي، وحضوره وسط الساكنة، يقدم نموذجاً مختلفاً في التعامل مع الشباب: نموذج يقول لهم إنهم ليسوا مجرد أصوات انتخابية، وإنما طاقة يجب الاستثمار فيها والثقة بها وإشراكها.
الداخلة تحتاج إلى شباب يؤمنون بمدينتهم
اليوم، المطلوب من شباب الداخلة ألا يستسلموا لليأس، وألا يسمحوا لأي تجربة سلبية بأن تسرق منهم حلم المستقبل.
فالمدينة التي استطاعت أن تتحول إلى واحدة من أبرز حواضر الأقاليم الجنوبية، تحتاج إلى جيل جديد يؤمن بأن مستقبله يمكن أن يُبنى داخل مدينته، لا أن يبحث عنه دائماً في أماكن أخرى.

ولهذا، فإن الاقتداء بالنماذج التي اختارت الحضور والعمل والقرب من المواطن، وعلى رأسها تجربة الراغب حرمة الله في نظر مؤيديه، لا يعني التصفيق للأشخاص بقدر ما يعني اختيار ثقافة سياسية جديدة: ثقافة الأفعال بدل الشعارات، والميدان بدل الخطابات، والقرب بدل الغياب.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى شباب لا يكتفون بالسؤال: ماذا قدم لنا الآخرون؟ بل يقولون أيضاً: ماذا يمكن أن نقدم نحن لمدينتنا؟
وتحتاج إلى مسؤولين لا يقولون فقط: الشباب هم المستقبل، بل يثبتون بالفعل أنهم يريدون لهذا المستقبل أن يبدأ اليوم.

فالداخلة لا تحتاج إلى من يتذكر شبابها كل خمس سنوات… بل إلى من يبقى إلى جانبهم كل يوم.
وفي النهاية، قد تختلف الآراء حول الأشخاص والاختيارات السياسية، لكن المعيار الذي يجب أن يحكم المرحلة يبقى واضحاً: من كان حاضراً؟ من اشتغل؟ من ترك أثراً ملموساً؟ ومن جعل من الشباب شركاء حقيقيين بدل أن يجعل منهم مجرد عنوان انتخابي؟
ذلك هو السؤال الذي سيجيب عنه المستقبل، وليس الشعارات.
