دير الخير ولا يطرا باس… وخلي الميدان يهضر! هادي هي القاعدة اللي خاص بعض الناس يفهموها مزيان. من مدة، خرجات علينا رواية جاهزة: الأحرار فقدو الجمهور ديالهم، الناس مشات، الوجوه الكبيرة غادرات، والحزب غادي يسالي. كلام كبير، وتحليلات منفوخة، وحملات إعلامية كتخدم بمنطق: غاب فلان إذن انتهى الحزب! ولكن المشكل أن الميدان ما قراش هاد السيناريو، والناس ما مشاوش مع هاد الحكاية.

اللي كيشوف الصور ديال الأنشطة واللقاءات الحزبية بجهة الداخلة وادي الذهب، غادي يسول سؤال بسيط: فين هي هاد الجماهير اللي قالو لينا فقدها الأحرار؟ واش اختفات؟ ولا يمكن مشات تتخبى حتى تسالي الحملات الإعلامية؟ الحقيقة أن الحضور باقٍ، والحركية باقية، والناس كتحضر، والحزب كينزل للميدان. وهنا كيبان الفرق بين اللي كيسوق السياسة من وراء الشاشة، واللي كينزل عند الناس وكيشوف بعينيه شنو واقع.

وبصراحة، اللي بنى حساباتو على رحيل بعض الأسماء خاصو يعاود يدير الحساب من الأول. الحزب ماشي مقعد ديال شي واحد، وماشي ضيعة سياسية كتوقف ملي يخرج منها فلان أو علان. اللي كيمشي يمشي، واللي بغا يبدل الاتجاه يبدلو، ولكن التنظيم اللي قادر يعاود يفتح الباب لوجوه جديدة ويعوض الفراغ بطاقات أخرى، راه ما ماتش… بالعكس، راه كيعيد ترتيب الدار.

وهنا وصلنا للنقطة اللي كتحرق أكثر: الشباب. نعم، الشباب اللي كانو كيتسناو سنوات باش يسمعو شي واحد يقول ليهم: تفضلو، الدور ديالكم جا. شباب من قلب الداخلة، عايشين مع الساكنة، كيعرفو الحومة والحومة الأخرى، عارفين شنو كيدور فالأسواق، شنو كيقول الشباب، شنو كيتشكاو الناس، وشنو كيتسناو من المسؤولين. هاد الناس ما محتاجينش شي واحد يشرح ليهم مشاكل المدينة من فوق المنصة… حيت هما عايشينها.
والساكنة قالتها مراراً: باراكا من نفس الوجوه، باراكا من نفس العقليات، باراكا من سياسة الماضي! بغينا وجوه جديدة، دم جديد، ناس عندها النفس باش تخدم، وتسمع، وتتحرك. وهاد الشي بالضبط هو اللي كيخلي دخول شباب جدد للمشهد السياسي أكثر من مجرد تغيير أسماء؛ راه محاولة لتغيير الطريقة كاملة.
أما بعض خصوم الأحرار، فالمشكل عندهم أنهم بغاو يبقاو كيشوفو السياسة بنفس النظارات القديمة. بالنسبة ليهم، إلا خرج واحد، الحزب سالى؛ إلا تبدل واحد، التنظيم تهرس؛ إلا مشى اسم معروف، الجماهير كلها غادي تمشي معاه. آش هاد المنطق؟ واش الجماهير إرث شخصي؟ واش المواطن كيجي مع فلان فالكار ويمشي معاه ملي يبدل الحزب؟
المواطن اليوم أذكى من هاد الشي بكثير. كيشوف، كيقارن، وكيحكم على اللي كيدير واللي ما كيديرش. وما بقاتش كتدوز عليه حكاية «حنا عندنا فلان» و*«فلان كان هنا»*. اللي باغي يبقى فالمشهد خاصو يكون حاضر، قريب، خدام، ويعرف شنو واقع عند الناس. الزمن ديال الزعامة بالاسم فقط راه سالى.
والأغرب أن بعض من بشروا بنهاية الأحرار، كلما شافوا نشاطاً جديداً أو مقراً جديداً أو وجوهاً جديدة وسط الحزب، كيرجعو يبدلو الخطاب. مرة يقولك: الحزب فقد الكبار. ومرة: الشباب ما عندهمش تجربة. ومرة: الحضور غير مؤقت. ومرة: الصور ما كتدل على والو. آ صاحبي، إلى كانت الصور ما كتدل على والو، علاش هاد الصور مقلقاكم لهاد الدرجة؟
الحقيقة بسيطة: اللي بغا يحكم على حزب، يشوفو فالميدان، ماشي فالفيسبوك. يشوف شحال من واحد كيتحرك، شحال من وجه جديد كيدخل، شحال من باب كيتحل، وشحال من مواطن حاضر. أما الكلام اللي كيدور فالمنشورات، فكل واحد يقدر يكتب فيه اللي بغا.
والأحرار اليوم أمام امتحان حقيقي، وهذا يجب أن يقال بوضوح. الحضور الجماهيري وحده ما كافيش، والصور ما كتكفيش، والشباب ما خاصهمش يكونو مجرد ديكور انتخابي. المطلوب هو تحويل هاد الزخم إلى عمل، قرب، إنصات، ونتائج. وإذا نجح هاد الجيل الجديد في هاد المهمة، فهنا غادي تكون الضربة الحقيقية لكل من راهن على أن الحزب غادي يسالي بخروج بعض الأسماء.
وفي الأخير، نقولوها بالدارجة وبلا لف ولا دوران: اللي راهن على أن الأحرار غادي يطيحو غير حيث شي وحدين خرجو، راه حسبها غلط. السياسة ماشي «شد ليا نشد ليك»، وماشي «إلا مشيت أنا يمشيو الناس كاملين معايا». السياسة ناس، وتنظيم، وميدان، وتواصل، وثقة.
واللي بغا يعرف واش الأحرار بالداخلة فقدو جمهورهم ولا لا، ما عليه غير يخرج من وراء الشاشة وينزل يشوف بعينيه.
حيت فالأخير…
الزنقة ما كتكدبش، والميدان ما كيجاملش، والناس هي اللي كتقول الكلمة الأخيرة.
وحتى إشعار آخر…
اللي قال «سالاو»، نقولو ليه: هانية عليك… راه غير بديتو كتكتاشفو أن اللعبة تبدلات.
