شهدت جمهورية مالي، فجر اليوم السبت 25 أبريل 2026، تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، بعد تنفيذ هجمات منسقة ومتزامنة استهدفت مواقع استراتيجية للجيش في عدة مناطق من البلاد، في تطور ينذر بمرحلة جديدة من النزاع المسلح.
وبحسب معطيات ميدانية وتقارير متطابقة، بدأت العمليات بهجوم عنيف على قاعدة “كاتي” العسكرية، الواقعة قرب العاصمة باماكو، والتي تُعد من أبرز مراكز الثقل العسكري في البلاد، وذلك حوالي الساعة الخامسة صباحًا. وتزامن هذا الهجوم مع تحركات عسكرية واسعة في شمال مالي، خصوصًا في مدينة كيدال، حيث أطلقت مجموعات مسلحة عملية هجومية لاستعادة السيطرة عليها، بعد أن كانت القوات الحكومية قد أحكمت قبضتها عليها أواخر عام 2023.
كما أفادت مصادر محلية بوقوع تحركات وضربات عسكرية في مدينتي غاوا وسيفاري، ما يعكس اتساع رقعة العمليات وتعدد جبهات القتال في توقيت متقارب.
وفيما يتعلق بهوية الجهات المنفذة، تشير المعلومات إلى تورط جبهتين رئيسيتين؛ إذ يقود “الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد” العمليات في الشمال، خاصة في كيدال وغاوا، بهدف استعادة نفوذه في المنطقة. في المقابل، يُرجح وقوف جماعات مرتبطة بـ”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” وراء الهجمات التي استهدفت قاعدة كاتي ومنطقة سيفاري وسط البلاد.
ويرى مراقبون أن هذا التنسيق الميداني يعكس تحولًا نوعيًا في تكتيكات الجماعات المسلحة، من خلال فتح جبهات متعددة في وقت واحد، بهدف تشتيت قدرات الجيش المالي واستنزافه، إلى جانب الضغط على القوات الداعمة له، بما في ذلك العناصر المعروفة بـ”الفيلق الروسي”.
هذا التصعيد المتزامن يضع السلطات المالية أمام تحدٍ أمني كبير، في ظل مخاوف من انزلاق البلاد نحو موجة جديدة من المواجهات المفتوحة، قد تكون الأوسع منذ سنوات، خصوصًا مع تعقيد المشهد الأمني وتداخل الفاعلين المسلحين في مناطق الشمال والوسط.
