مراسلة / نبيل محمد
منذ سنوات، ارتبط اسم الخطاط ينجا بقيادة حزب الاستقلال بجهة الداخلة وادي الذهب، وهي مرحلة ما تزال تثير الكثير من النقاش والجدل بين المتتبعين للشأن السياسي المحلي. فالرجل الذي قدم نفسه في أكثر من مناسبة باعتباره حاملاً لمشروع سياسي وتنموي للمنطقة، يجد نفسه اليوم أمام حصيلة يصفها منتقدوه بأنها أقل بكثير من حجم الوعود التي رُفعت في الخطابات والتجمعات واللقاءات السياسية.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا تحقق فعلاً على أرض الواقع؟ وما هي الإضافة التي قدمتها هذه القيادة للحزب ولساكنة الجهة؟
يرى عدد من المتابعين أن حزب الاستقلال كان يمتلك رصيداً سياسياً وتنظيمياً مهماً بالداخلة، بفضل أسماء ومناضلين ساهموا لعقود في ترسيخ حضوره داخل المجتمع المحلي. غير أن السنوات الأخيرة شهدت، بحسب هؤلاء، تصاعداً في حدة الخلافات والانقسامات، وتراجعاً في القدرة على استيعاب مختلف الآراء والتيارات داخل البيت الحزبي.
كما يلاحظ منتقدو الخطاط ينجا أن الخطاب السياسي الذي كان من المفترض أن يوحد الصفوف ويقرب وجهات النظر، تحول في بعض المحطات إلى مصدر للتوتر والاستقطاب، خاصة مع تنامي النقاشات الحادة عبر بعض المنابر الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، وهو ما أثر سلباً على صورة العمل السياسي وأضعف ثقة العديد من المواطنين في الفاعل الحزبي.
وإذا كان من الطبيعي أن تختلف التقييمات حول أي تجربة سياسية، فإن ما لا يختلف عليه الكثيرون هو أن الساكنة تنتظر نتائج ملموسة أكثر من الصور والشعارات والحملات التواصلية. فالمواطن البسيط يقيس النجاح بفرص الشغل، وجودة الخدمات، وتحسين ظروف العيش، وليس بعدد البلاغات أو الحملات الدعائية.
لقد مرت سنوات طويلة من الوعود الكبرى، لكن أسئلة التنمية الحقيقية ما تزال مطروحة بإلحاح. أين هي المشاريع التي غيرت حياة الشباب؟ وأين هي المبادرات التي ساهمت في تقليص البطالة وفتح آفاق جديدة أمام أبناء المنطقة؟ وأين هو الأثر السياسي والتنظيمي الذي كان يفترض أن يعزز مكانة الحزب بدل أن يثير حوله هذا الكم من الجدل؟
إن المسؤولية السياسية لا تقاس بطول البقاء في المناصب، بل بقدرة المسؤول على تحقيق نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية. كما أن الزعامة الحقيقية لا تُبنى على النفوذ أو الولاءات، وإنما على الإنجاز والقدرة على جمع الناس حول مشروع واضح يخدم الصالح العام.
اليوم، ومع تزايد الأصوات المنتقدة داخل المشهد المحلي، يبدو أن المرحلة تقتضي مراجعة شاملة للحصيلة السياسية والتنموية، بعيداً عن لغة التبرير أو صناعة الصور الوردية. فالساكنة تستحق أجوبة واضحة، والحزب يستحق تقييماً صريحاً، والتاريخ وحده سيحكم على ما إذا كانت هذه التجربة قد أضافت شيئاً للمنطقة أم أنها كانت فرصة ضائعة أخرى في سجل الانتظارات المؤجلة.
ويبقى الأكيد أن المواطن لم يعد يكتفي بالشعارات، بل أصبح يبحث عن الحقائق والنتائج. أما المناصب فزائلة، بينما تبقى آثار القرارات والسياسات شاهدة على أصحابها مهما تغيرت المواقع والأسماء.
