مرة يشتد فيها الجدل حول ملف البقع الأرضية، يخرج الخطاط ينجا بتصريحات تحاول تهدئة غضب المواطنين وطمأنة أصحاب البقع بأن حقوقهم محفوظة وأن الأمور ستُحل في الوقت المناسب. غير أن السؤال الحقيقي الذي يطرحه سكان الداخلة اليوم لا يتعلق بالكلمات، بل بالفعل العمومي: لماذا لم يتم تجهيز هذه التجزئات طيلة عشرات السنوات التي قضاها الرجل على رأس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب؟ وكيف يعقل أن تبقى أحياء كاملة تنتظر أبسط شروط التهيئة من طرق وماء وكهرباء وتطهير، بينما صُرفت مئات المليارات على مشاريع واختيارات لم يلمس المواطن اثرها المباشر؟
العام يتحدث عن ما يقارب 500 مليار سنتيم تم تداولها في إطار ميزانيات وبرامج ومشاريع الجهة خلال سنوات طويلة من التسيير. وإذا كان هذا الرقم صحيحاً أو قريباً من الواقع، فمن حق المواطنين أن يتساءلوا: ألم يكن من الأولى تخصيص جزء يسير من هذه الاعتمادات لتجهيز التجزئات التي يعيش أصحابها منذ سنوات بين الوعود والانتظار؟ فالمواطن الذي حصل على بقعة لا يريد خطابات سياسية ولا خرجات إعلامية، بل يريد أرضاً مجهزة يمكنه أن يبني عليها بيتاً يحفظ كرامته وكرامة اسرته
هذا الملف مفتوحاً رغم طول مدة التسيير يطرح إشكالاً حقيقياً في ترتيب الأولويات. فالجهة التي تتحدث عن الاستثمار والتنمية واستقطاب الرساميل، كان يفترض أن تبدأ أولاً بحل الملفات الاجتماعية والعقارية العالقة، لأن التنمية لا تُقاس فقط بالمشاريع الكبرى والصور الرسمية، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين البسطاء. ولذلك فإن تدخّل الخطاط ينجا اليوم لطمأنة أصحاب البقع يبدو بالنسبة لكثيرين محاولة لمعالجة نتائج سنوات من التأجيل، لا معالجة اصل المشكل.
وعليه فإن على رئيس الجهة ان يخرج للمواطنين بنفسه و يوضح لهم عوض كتابة خزعبلات على صفحات فايسبوكية ومواقع الصحافة الصفراء والركوب على امواج ملفات اجتماعية هو سببا رئيسيا في بقاءها وعدم حلها
