تشهد قضية الصحراء المغربية، خلال الأيام الأخيرة، تصعيداً دبلوماسياً لافتاً، يعكس عودة الملف إلى واجهة الاهتمام الدولي بقوة، في ظل تحركات متسارعة تقودها قوى دولية ووسطاء أمميون لدفع مسار التسوية نحو مرحلة أكثر حسماً.
وفي هذا السياق، كثّف الأمم المتحدة، عبر مبعوثها الخاص، مشاوراتها مع مختلف الأطراف المعنية، في محاولة لإحياء العملية السياسية المتعثرة، وسط ضغوط متزايدة من أجل تقديم تنازلات واقعية تقرب وجهات النظر.
بالتوازي، برزت مؤشرات على دخول أطراف دولية وازنة على خط الوساطة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسعى إلى إعادة تحريك الجمود الدبلوماسي، من خلال اتصالات غير معلنة مع عدد من الفاعلين الإقليميين، في مقدمتهم الجزائر، باعتبارها طرفاً أساسياً في النزاع.
ويرى متتبعون أن هذا الحراك الدولي المتزايد يعكس قناعة متنامية بضرورة تسريع إيجاد حل نهائي للنزاع، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تفرض مقاربات جديدة أكثر واقعية ونجاعة.
في المقابل، يواصل المغرب تعزيز موقفه الدبلوماسي، مستنداً إلى دعم دولي متصاعد لمبادرة الحكم الذاتي، التي تُطرح كحل عملي وذي مصداقية، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأوساط الدولية لتجاوز حالة الجمود والانخراط في تسوية سياسية دائمة.
وتأتي هذه التطورات في ظرف إقليمي ودولي حساس، ما يجعل من الأسابيع المقبلة محطة حاسمة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة من هذا النزاع الذي طال أمده، وسط ترقب واسع لأي اختراق دبلوماسي محتمل.
