تشهد المدن الصحراوية بالمغرب، وعلى رأسها الداخلة والعيون وبوجدور والسمارة، تحولات اقتصادية متسارعة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بمشاريع كبرى في البنية التحتية والاستثمار. غير أن هذه الدينامية لم تنعكس بالقدر الكافي على سوق الشغل، حيث لا تزال نسب البطالة تثير قلقًا متزايدًا، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
ووفق المعطيات الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، فإن المعدل الوطني للبطالة سجل تراجعًا نسبيًا خلال بداية سنة 2026، غير أن هذا التحسن يخفي تفاوتات مجالية واضحة. ففي المدن الصحراوية، يظل الاعتماد الكبير على قطاعات محدودة مثل الصيد البحري والخدمات الإدارية عائقًا أمام خلق فرص شغل كافية ومستدامة، ما يساهم في استمرار الضغط على سوق العمل المحلي.
وتبرز العيون كقطب حضري رئيسي يستقطب الباحثين عن العمل من مختلف الأقاليم الجنوبية، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبي في معدلات البطالة الحضرية مقارنة بالمناطق القروية. أما الداخلة، فرغم الطفرة الاستثمارية في قطاعي السياحة والصيد، إلا أن فرص الشغل المتاحة لا تزال غير كافية لاستيعاب الطلب المتزايد، خصوصًا في ظل محدودية التنوع الاقتصادي.
في المقابل، تعاني مدن مثل بوجدور والسمارة من هشاشة أكبر في سوق الشغل، نتيجة ضعف النسيج الاقتصادي وقلة الاستثمارات الخاصة، ما يجعل التشغيل مرتبطًا بشكل كبير بالقطاع العمومي أو المبادرات المحدودة، وهو ما يحدّ من دينامية الإدماج المهني.
ويرى متابعون أن معالجة إشكالية البطالة في الأقاليم الجنوبية تمر عبر تسريع تنزيل النموذج التنموي الخاص بهذه المناطق، وتعزيز الاستثمار المنتج، مع التركيز على التكوين المهني الملائم لحاجيات السوق. كما يشددون على ضرورة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وخلق بيئة محفزة لريادة الأعمال، بما يضمن فرص شغل حقيقية ومستدامة.
