تتزايد بمدينة الداخلة علامات الاستفهام حول تحركات انتخابية يُقال إنها بدأت بشكل مبكر، وقبل انطلاق الفترة القانونية للحملة الانتخابية، حيث تشير معطيات متداولة إلى شروع بعض المنتخبين والمحيطين بهم في التواصل بشكل غير مباشر مع عدد من الناخبين، عبر إرسال أشخاص إلى منازلهم وأحيائهم، في محاولة لاستمالتهم والتأثير على اختياراتهم خلال الاستحقاقات المقبلة.
والأكثر إثارة للقلق، وفق هذه المعطيات، أن بعض هذه الاتصالات لا تقتصر على التواصل السياسي أو التعريف بالبرامج، بل تتضمن وعوداً بالتدخل لمعالجة مشاكل اجتماعية وإدارية يعاني منها المواطنون، أو وعوداً بتوفير فرص شغل لأحد أبنائهم، مقابل تقديم الدعم الانتخابي والالتزام بعدم التصويت على منافسين. وهي ممارسات، إن ثبتت صحتها، تطرح علامات استفهام جدية حول مدى احترام قواعد المنافسة الانتخابية ونزاهة العملية الديمقراطية.
ويزداد الأمر خطورة عندما تصبح الحاجة الاجتماعية والظروف المادية الصعبة لبعض الأسر مدخلاً للمساومة على أصواتها، لأن صوت المواطن لا ينبغي أن يتحول إلى مقابل لخدمة أو وظيفة أو وعد بحل مشكل. فالمواطن من حقه أن يختار من يمثله بحرية، دون ضغط أو إغراء أو استغلال لحاجته، خصوصاً أن التشريع الانتخابي المغربي يتضمن مقتضيات زجرية ضد التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، بما في ذلك الوعود بالمنافع أو الوظائف بقصد التأثير في التصويت.
وأمام ما يتم تداوله، تتجه الأنظار إلى والي جهة الداخلة–وادي الذهب والسلطات المختصة من أجل التدخل العاجل للتحقق من هذه المعطيات، وفتح بحث في أي تجاوزات محتملة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبت تورط أي جهة في استمالة الناخبين أو ممارسة ضغوط عليهم قبل الأوان. فالمطلوب ليس استهداف أشخاص بعينهم أو الدخول في تصفية حسابات سياسية، وإنما حماية المواطنين وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
الداخلة اليوم بحاجة إلى انتخابات نزيهة ونظيفة، لا إلى سباق انتخابي في الظل. والتدخل المبكر للتحقق من هذه الممارسات، إن كانت موجودة، يظل أفضل من انتظار اتساعها وتحولها إلى واقع يصعب احتواؤه مع اقتراب موعد الاقتراع. فصوت المواطن أمانة، ولا ينبغي أن يكون رهينة لحاجته أو وضعه الاجتماعي، والاحتكام في النهاية يجب أن يكون للبرامج والكفاءة وصندوق الاقتراع، لا للوعود والمساومات.
