لم يكن هذا الأسبوع عادياً في مدينة الداخلة. ففي غضون أيام قليلة فقط، شهدت الساحة السياسية حدثين من العيار الثقيل أعادا خلط الأوراق، وأطلقا موجة من التساؤلات حول ما يجري خلف كواليس التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
فبين إعلان السياسي صلوح الجماني دخوله سباق الانتخابات بشكل مفاجئ، وبين انتقال مبارك حمية إلى حزب الاستقلال بعد أن كان قد أعلن سابقاً ترشحه باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، بات واضحاً أن المشهد الانتخابي في الداخلة دخل مرحلة جديدة عنوانها: لا شيء محسوم بعد.
ظهور صلوح الجماني لم يكن مجرد إعلان ترشح عادي، بل جاء في توقيت دقيق تتسارع فيه التحركات الحزبية، وتُعاد فيه صياغة التحالفات والرهانات الانتخابية. ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن عودة اسم سياسي بهذا الوزن إلى واجهة المنافسة تحمل رسائل متعددة، أبرزها أن السباق البرلماني لن يقتصر على الأسماء التقليدية، بل سيفتح الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى داخل الدائرة الانتخابية.
وفي المقابل، شكل انتقال مبارك حمية إلى حزب الاستقلال أحد أبرز مفاجآت الأسبوع، خاصة وأنه كان قد قدم نفسه للرأي العام كمرشح باسم حزب التجمع الوطني للأحرار. هذا التحول السريع أثار نقاشاً واسعاً حول دينامية المشهد الحزبي، ومدى تأثير إعادة التموضع السياسي على حسابات مختلف الفاعلين مع اقتراب موعد الاقتراع.
المؤشرات الحالية توحي بأن الأحزاب لم تعد تكتفي بخوض المنافسة بأسمائها التنظيمية، بل أصبحت تراهن على استقطاب الشخصيات ذات الحضور المحلي والقدرة على التأثير في الخريطة الانتخابية. ولذلك، فإن كل إعلان جديد، أو انتقال سياسي، لم يعد مجرد خبر عابر، بل تحول إلى ورقة قد تعيد تشكيل موازين السباق.
ويرى عدد من المتابعين أن ما وقع خلال هذا الأسبوع قد يكون بداية لتحولات أوسع، في ظل تداول معطيات عن استمرار المشاورات وإعادة ترتيب الصفوف داخل أكثر من حزب، استعداداً لمعركة انتخابية ينتظر أن تكون من بين الأكثر تنافسية في تاريخ الداخلة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من سيرشح نفسه؟ بل أيضاً: من سينجح في بناء التحالفات الأكثر قوة؟ فالتجارب الانتخابية السابقة أظهرت أن قوة المرشح لا تقاس فقط باسمه، وإنما كذلك بقدرته على تجميع الدعم السياسي والميداني.
ومع استمرار المفاجآت، تبدو الداخلة مقبلة على مرحلة سياسية استثنائية، حيث قد تحمل الأيام والأسابيع المقبلة تطورات جديدة تزيد من سخونة المشهد، وتجعل المنافسة على المقاعد البرلمانية أكثر تعقيداً وإثارة.
وإذا كان الأسبوع الحالي قد أسقط كثيراً من التوقعات، فإن الرسالة الأبرز التي خرج بها المتابعون هي أن انتخابات الداخلة لسنة 2026 لن تشبه ما سبقها، وأن الكلمة الأخيرة لن تُحسم إلا مع انطلاق الحملة الانتخابية وصناديق الاقتراع.
