الرباط – مراسلنا
في خطوة جديدة تؤكد استمرار الدعم الأمريكي للموقف المغربي من قضية الصحراء، أعلن نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، أن واشنطن قررت تشجيع الاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في سياق اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه.
هذا الإعلان يعيد إلى الواجهة التوجه الاستراتيجي الذي سلكته الولايات المتحدة منذ دجنبر 2020، حينما اعترفت رسميًا، خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في خطوة غير مسبوقة من طرف قوة عظمى داخل مجلس الأمن.
دلالات هذا الإعلان
تصريحات لانداو لا تأتي في فراغ سياسي أو اقتصادي، بل تحمل مجموعة من الدلالات:
1. تجديد الالتزام السياسي الأمريكي:
تشجيع الاستثمارات في الصحراء المغربية هو أكثر من مجرد خطوة اقتصادية، بل هو تجسيد ميداني للاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. فدعم الاستثمارات يُعد بمثابة “تطبيع اقتصادي” مع الوضع السياسي الذي يعترف بسيادة المغرب، ويُضعف في الآن ذاته أطروحات الانفصال.
2. رسالة واضحة للمجتمع الدولي:
من خلال هذا التصريح، تُوجه واشنطن رسالة ضمنية إلى الأطراف الدولية التي ما زالت مترددة في حسم موقفها من النزاع، مفادها أن استمرار الجمود السياسي لا يخدم الاستقرار الإقليمي، وأن الرؤية الأمريكية باتت أكثر واقعية وانحيازًا لحل يقوم على السيادة المغربية مع حكم ذاتي موسع.
3. مقاربة تنموية لملف سياسي شائك:
عوض الاستمرار في التعاطي مع قضية الصحراء من زاوية سياسية ضيقة، يبدو أن واشنطن اختارت دعم التنمية في هذه الأقاليم كمدخل لتثبيت الاستقرار، عبر خلق فرص الشغل، وتعزيز البنية التحتية، ودمج المنطقة في الدورة الاقتصادية العالمية.
لماذا الآن؟
يأتي هذا الإعلان في ظرفية إقليمية ودولية دقيقة:
دور المغرب الإقليمي المتصاعد:
المغرب أصبح فاعلًا محوريًا في ملفات استراتيجية للولايات المتحدة، من مكافحة الإرهاب، إلى الوساطة في القضايا الإفريقية، وصولًا إلى الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء. هذا ما يجعل واشنطن تنظر إليه كـ”حليف موثوق ومؤثر”.
إدراك أمريكي بجمود المسار الأممي:
بعد عقود من التفاوض تحت إشراف الأمم المتحدة، دون الوصول إلى حل نهائي، يبدو أن صانعي القرار في واشنطن باتوا يرون أن الوقت قد حان لتحريك المياه الراكدة، وإعطاء إشارات قوية لدعم حل واقعي ودائم، يكون في مصلحة الساكنة أولًا.
انعكاسات النزاع على التنمية المحلية:
التأخر في تسوية الملف ألحق ضررًا مباشرًا بالساكنة المحلية، التي تطمح إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. واشنطن، عبر هذا الإعلان، تُبرز اهتمامها بوضع هذه الساكنة وتُقدّم التنمية كأداة للسلام.
انعكاسات محتملة على المستوى المحلي
من المنتظر أن يُعزز هذا التوجه الأمريكي من ثقة المستثمرين الأجانب في الأقاليم الجنوبية، ويُشجع شركات كبرى على دخول السوق المحلي، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، الصيد البحري، اللوجستيك والسياحة.
كما أن هذا الدعم قد يُسهم في تسريع تنفيذ مشاريع مهيكلة مثل ميناء الداخلة الأطلسي، وربط الجنوب المغربي بشبكات وطنية ودولية، مما يعزز اندماج المنطقة اقتصاديًا ويزيد من جاذبيتها.
تصريح كريستوفر لانداو ليس مجرد إعلان سياسي عابر، بل يمثل امتدادًا لتحول استراتيجي في الموقف الأمريكي من قضية الصحراء، قوامه الاعتراف، والدعم السياسي، والمواكبة الاقتصادية.
ويبدو أن واشنطن باتت مقتنعة بأن أطول نزاع في إفريقيا لا يمكن أن يُحل إلا بمقاربة واقعية تضمن السيادة، وتحترم استقرار المنطقة، وتُحقق الرفاه للساكنة التي انتظرت طويلًا ثمار السلام.
