في تحول دبلوماسي بارز، أعلنت كولومبيا تغيير موقفها من قضية الصحراء، مؤكدة اعترافها بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، في خطوة من شأنها أن تعزز موقع الرباط داخل الساحة الدولية وتوجه ضربة جديدة لجبهة البوليساريو وداعميها.
ويأتي هذا التحول في سياق سياسي جديد تشهده كولومبيا، عقب تولي الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييّا مهامه، في السابع من غشت الجاري، حيث يتجه البلد نحو إعادة ترتيب أولويات سياسته الخارجية وتعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة وحلفائها.
ويكتسي الموقف الكولومبي أهمية خاصة بالنظر إلى عضوية بوغوتا غير الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال الفترة 2026-2027، ما يمنح موقفها بشأن الملفات الدولية، ومن ضمنها قضية الصحراء، وزناً دبلوماسياً أكبر. وكانت كولومبيا قد تبنت في وقت سابق خطاباً يؤكد دعم حق تقرير المصير والحل السياسي للنزاع، قبل أن تسجل تحولاً واضحاً في موقفها الجديد.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه ملف الصحراء زخماً دبلوماسياً متزايداً لصالح المقترح المغربي للحكم الذاتي، خصوصاً بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار 2797 في أكتوبر 2025، والذي جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
ويُنظر إلى الموقف الكولومبي الجديد باعتباره تحولاً مهماً في منطقة أمريكا اللاتينية، التي كانت تُعد لسنوات من أبرز المجالات التي حافظت فيها البوليساريو على حضور دبلوماسي وسياسي.
ومن شأن اعتراف بوغوتا بسيادة المغرب على الصحراء أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الكولومبية، ويعزز فرص تطوير التعاون الثنائي سياسياً واقتصادياً، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الموقف الدولي من قضية الصحراء.
وبذلك، تدخل قضية الصحراء مرحلة جديدة من التحولات الدبلوماسية، مع استمرار اتساع دائرة الدول التي تتبنى مواقف أكثر قرباً من الرؤية المغربية للحل، في مقابل تراجع تدريجي للمواقف التقليدية الداعمة لجبهة البوليساريو.
