الداخلة … هيئة التحرير
تعيش مدينة الداخلة منذ سنوات على وقع مشهد سياسي متكرر، تتحكّم خيوطه أيادٍ تقليدية اعتادت التموضع في الصدارة، مستندة إلى المال والنفوذ و”الخبرة القديمة” في ضبط إيقاع اللعبة الانتخابية. لكن مع تحولات المجتمع، وتراكم الإحباط لدى الجيل الصاعد، يبرز سؤال جوهري بات يفرض نفسه بقوة: هل حان الوقت ليغيّر الشباب استراتيجيتهم، وينفثوا غبار التهميش، ويكسروا هيمنة الشيوخ أصحاب الشكارة على السياسة؟
اليوم لم يعد الشباب رقماً هامشيًا في المعادلة، بل أصبحوا قوة عددية وفكرية تُحسب لها ألف حساب. شباب واعٍ، متعلم، منفتح على العالم، يرى مدنًا تنهض بمبادرات شبابية، ويتساءل: لماذا تبقى الداخلة حبيسة نفس الوجوه ونفس الأساليب؟
جيل جديد يعيش ضبابية في المستقبل، يواجه بطالة وتهميشاً وفرصاً تُغلق أمامه باسم “التجربة” أو “الواقعية السياسية”، بينما تُمنح مناصب صنع القرار لمن يملكون المال بدل من يملكون الكفاءة.
إن التغيير السياسي الحقيقي لا يبدأ من صناديق الاقتراع فقط، بل من وعي الشباب بقدرتهم على صناعة بديل. من تنظيم أنفسهم، من توحيد صوتهم، من رسم مشروع سياسي جديد يقطع مع الريع ويمنح الأولوية للكفاءات، للتخطيط، للبناء، ولرؤية تنموية تستطيع أن تفتح الطريق أمام جيل لا يعرف مصيره بعد.
لقد أثبتت التجارب أن قوة المال يمكنها شراء الأصوات، لكنها لا تستطيع شراء المستقبل. والمستقبل، هنا في الداخلة، يحتاج عقولاً شابة، وحماساً صادقاً، وقادة يؤمنون بأن التنمية ليست صدقة، بل حق.
يحتاج من يكسر جدار الخوف، ويُعيد تعريف السياسة باعتبارها خدمة عمومية، لا إرثاً عائلياً ولا تجارة انتخابية.
إن لحظة التحول قد تكون الآن.
وإن أراد الشباب تغييرا حقيقيا، فعليهم تبني استراتيجية جديدة:
الانخراط بدل الانتقاد
بناء تحالفات شبابية بدل العمل الفردي
التواصل مع الساكنة بصدق وقرب
فرض خطاب جديد بدل تكرار لغة الماضي
قد لا يكون الطريق سهلاً، لكن التاريخ يثبت أن كل التحولات الكبرى يقودها شباب آمن بقدراته.
ولعل الداخلة اليوم في أمسّ الحاجة إلى هذه الروح… روح تجديد المشهد، كسر الهيمنة، وإطلاق عهد جديد عنوانه: من أجل مدينة يقودها أبناؤها… وليس جيوبها.

