تفجّرت بالداخلة معطيات مقلقة تتعلق بمباراة توظيف نظمتها غرفة الفلاحة، بعدما تَداول عدد من المترشحين والرأي العام المحلي وقائع غير مسبوقة تطرح شكوكا جدية حول نزاهة المسطرة المعتمدة، وتدق ناقوس الخطر بشأن مصداقية مباريات التوظيف العمومي بالجهة.
وبحسب تصريحات متطابقة لمترشحين شاركوا في المباراة، فإن بعض الأسماء التي اجتازت الاختبار الشفوي تم إخبارها بالنجاح قبل الإعلان الرسمي عن النتائج، وهو معطى خطير إن ثبت، يستدعي فتح تحقيق عاجل لتحديد ظروفه ومصدره، لما له من مساس مباشر بمبدأ تكافؤ الفرص الذي يكفله الدستور والقوانين المنظمة للوظيفة العمومية.
وما زاد من تعميق الشبهات، حسب نفس المصادر، هو أن اللوائح النهائية للناجحين نُشرت دون تضمينها تاريخ الإعلان، في سابقة إدارية تطرح أكثر من علامة استفهام، وتفتح الباب أمام التأويل حول احترام المساطر القانونية المؤطرة لمثل هذه المباريات، خصوصًا ما يتعلق بالشفافية وإمكانية الطعن داخل الآجال القانونية.
وفي هذا السياق، يتساءل متابعون للشأن المحلي:
هل اطّلعت سلطات الوصاية، وعلى رأسها والي جهة الداخلة – وادي الذهب، على خطورة هذه الاختلالات المتداولة؟
وهل سيتم تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة لتفادي تكرار مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، داخل مؤسسات عمومية أخرى بالجهة؟
إن خطورة هذه القضية لا تتوقف عند حدود مباراة واحدة، بل تتعداها إلى ضرب الثقة في المؤسسات، وإحباط فئة واسعة من الشباب الذي يرى في مباريات التوظيف آخر أمل للولوج العادل إلى الشغل، في ظل وضع اجتماعي واقتصادي دقيق تعيشه الجهة.
وإذ نُسجل هذه المعطيات كما يروجها المترشحون والرأي العام، فإن المسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية تقتضي توضيحًا رسميًا من غرفة الفلاحة، وفتح تحقيق إداري مستقل وشفاف، مع نشر نتائجه للرأي العام، صونًا لسمعة المؤسسات، وضمانًا لحقوق المترشحين، وترسيخًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص عليه ا لدستور.

