مراسلة .
لا يزال الرأي العام المحلي بالسمارة والوطية على حد سواء يعيش على وقع الصدمة بعد الحادثة المشينة التي كان مسرحها شاطئ الوطية، حيث اختار ثلة من شباب السمارة الاصطياف في هدوء مثلهم مثل باقي المصطافين..! فإذا بهم يجدون أنفسهم في مواجهة “هجمة مسعورة” بطلها قائد بجماعة الوطية الذي قرر دون سابق إنذار أن يقتحم خيمتهم ويسقط ركيزتها، وكأن الشاطئ ملكية خاصة في جيب معطفه الإداري.
الحادث لم يتوقف عند تخريب ممتلكات الشباب وكسر نظارات أحدهم، بل امتد إلى اختلاق رواية هوليودية يتهم فيها القائد أحد أبناء السمارة (ز.م) بالتهجم عليه، في مشهد مقلوب تماما يليق بمسرحيات السلطة حين تريد قلب الحقائق على رؤوس أصحابها. والنتيجة اعتقال الشاب ظلما وعدوانا، ونقل القائد إلى المستشفى الإقليمي بطانطان بدعوى الإصابة، لتتحول قاعات المستشفى في ليلة وضحاها إلى فضاء معقم وجاهز لاستقبال الحالات المستعجلة… مستشفى طالما اشتكى المواطنون من “غيبوبته” ونقص خدماته.. لكنه استيقظ فجأة ليؤدي دور البطولة في نصرة القائد..!
والأدهى أن هناك بعض الإعلاميين والجرائد اختاروا وبكل بساطة الاصطفاف في صف المعتدي، وتبني روايته دون أن يكلفوا نفسهم عناء سماع الشهود أو نقل وجهة نظر الضحية، وكأن المهنية الصحفية تقاس اليوم بمدى القرب من مكتب القائد لا من ضمير القارئ..!
نسأل هنا..! هل هذا الإجراء التعسفي بات سياسة عامة جديدة في الشواطئ الجنوبية؟ أم أن السيد القائد اختار أن يكون “أشد صرامة” من كل زملائه في شواطئ العيون، الداخلة، طرفاية، وأخفنير حيث الخيام والمصطافون يعيشون بسلام..؟ أم أن في الأمر رغبة دفينة في خطف الأضواء وتحقيق ترقية سريعة على ظهر كرامة أبناء السمارة..؟
رأي : إننا في صوت السمارة نعتبر ما وقع بالوطية إهانة صريحة لمواطنين عزل لم يقترفوا جرما سوى أنهم نصبوا خيمة على شاطئ مفتوح لكل المغاربة، ونتساءل..! منذ متى أصبح الاصطياف جريمة تستحق الاعتقال وتلفيق التهم..؟
رسالتنا للسيد القائد.. السلطة مسؤولية قبل أن تكون امتيازا، ومن يختار استعمالها بهذا الشكل الاستفزازي عليه أن يتذكر أن التاريخ لا ينسى، وأن أبناء السمارة مهما ابتعدوا عن مدينتهم سيظلون عصيين على “الحكرة” وأقلامهم وأصواتهم أقوى من أي ركيزة خيمة أسقطتها يدك..

