في زمن أصبحت فيه الشعارات السياسية سهلة التداول وكثيرة الاستهلاك، تبرز نماذج قليلة من المسؤولين الذين يختارون طريق العمل بدل الاكتفاء بالكلام. ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم الراغب حرمة الله، رئيس جماعة الداخلة، كشخصية قيادية اختارت أن تجعل من الميدان فضاءً حقيقيًا لإثبات الجدية والالتزام بخدمة ساكنة المدينة.
عملية هدم سوق المواشي القديم، التي باشرت جماعة الداخلة تنفيذها مؤخرًا تمهيدًا لتشييد سوق عصري حديث على مساحة تقارب 45 ألف متر مربع، ليست مجرد ورش تقني أو إجراء إداري عابر، بل هي رسالة واضحة بأن زمن الفوضى والعشوائية في تدبير المرافق الحضرية قد ولى، وأن الداخلة تسير بخطى ثابتة نحو مرحلة جديدة عنوانها التنظيم والتحديث والارتقاء بجودة الخدمات.
لقد كان حضور الراغب حرمة الله شخصيًا لمواكبة هذه العملية، إلى جانب السلطات المحلية ومختلف المتدخلين، دليلاً إضافيًا على أسلوب قيادة يقوم على القرب من الميدان ومتابعة تفاصيل المشاريع، وليس الاكتفاء بإصدار القرارات من خلف المكاتب. فالقائد الحقيقي، في نظر ساكنة الداخلة، هو من يواكب الأوراش بنفسه ويحرص على أن تتحول البرامج إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
مشروع سوق الماشية العصري، بما يتضمنه من مرافق حديثة مثل إدارة للتسيير، ومكتب لمراقبة صحة الماشية، وقاعة مغطاة للبيع، ومرافق صحية، ومناطق للغسيل والتعقيم، إضافة إلى مسجد ومطعم ومحلات لبيع الأعلاف، يعكس رؤية واضحة لتأهيل الأسواق الحضرية وجعلها فضاءات منظمة تحترم معايير السلامة والنظافة، وتوفر ظروفًا أفضل للمهنيين والمرتفقين.
إن ساكنة مدينة الداخلة، التي تعيش على وقع نهضة تنموية متسارعة، لم تعد تبحث عن الخطابات الرنانة أو الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، بل تتطلع إلى مسؤولين يضعون مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، ويجعلون من العمل الجاد معيارًا وحيدًا للحكم على الأداء. ومن هنا يبرز تقدير كثير من المتتبعين لدور الراغب حرمة الله في الدفع بعجلة التنمية المحلية عبر مشاريع ملموسة تعزز البنية التحتية وتواكب التحول الحضري الذي تعرفه المدينة.
فالداخلة اليوم لم تعد مجرد مدينة ساحلية هادئة، بل أصبحت قطبًا اقتصاديًا واعدًا بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ما يفرض نمطًا جديدًا من التدبير المحلي قائمًا على الجرأة في اتخاذ القرار، والقدرة على تحويل الرؤية إلى مشاريع على الأرض. وهو ما يبدو أن مجلس جماعة الداخلة، بقيادة الراغب حرمة الله، يسعى إلى ترسيخه من خلال سلسلة من الأوراش التي تستهدف تنظيم الفضاءات التجارية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إن الإنجازات الحقيقية لا تُقاس بعدد الكلمات التي تُقال في المنابر، بل بعدد المشاريع التي ترى النور وتُحدث أثرًا ملموسًا في حياة الناس. وفي هذا السياق، يظل مشروع السوق العصري للماشية مثالًا جديدًا على أن القيادة الفاعلة هي تلك التي تترجم الطموحات إلى واقع، وتجعل من التنمية خيارًا يوميًا لا شعارًا عابرًا.

