يتواصل في عدد من مدن الأقاليم الجنوبية، من الداخلة إلى العيون مروراً ببوجدور والسمارة وطانطان وكلميم، النقاش المحلي حول واقع التنمية وآفاقها، في ظل تطلعات متزايدة لدى الساكنة، خصوصاً فئة الشباب، إلى فرص شغل مستدامة ومشاريع ملموسة تنعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
ورغم المشاريع الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الطرق والطاقة والصيد البحري، إلا أن فئات واسعة ترى أن وتيرة الاستفادة من هذه الدينامية لا تزال دون التطلعات، معتبرة أن الإشكال لا يكمن فقط في حجم الاستثمارات، بل في مدى قدرتها على خلق فرص عمل حقيقية وتقليص نسب البطالة.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في ربط مشاريع البنية التحتية بالتشغيل المباشر، عبر تحفيز المقاولات المحلية، ودعم المبادرات الشبابية، وتوجيه التكوين المهني نحو القطاعات الواعدة بالمنطقة، مثل الاقتصاد الأزرق والسياحة الصحراوية والطاقات المتجددة.
في المقابل، يبرز ملف البنية التحتية كأحد المحاور الأساسية في هذا النقاش، حيث تشير آراء محلية إلى الحاجة لمزيد من التأهيل في بعض الأحياء والمناطق، خاصة فيما يتعلق بالطرق، والخدمات الأساسية، والمرافق العمومية، بما يواكب النمو العمراني الذي تعرفه هذه المدن.
كما يطرح موضوع العدالة المجالية نفسه بقوة، في ظل تفاوتات ملحوظة بين المراكز الحضرية والمناطق الهامشية، وهو ما يدفع بساكنة هذه الأخيرة إلى المطالبة بإدماج أكبر في برامج التنمية، وضمان توزيع أكثر توازناً للاستثمارات.
ويرى فاعلون محليون أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من منطق “إطلاق المشاريع” إلى منطق “قياس الأثر”، أي تقييم مدى انعكاس هذه المشاريع على تحسين جودة الحياة، وخلق فرص اقتصادية حقيقية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
في ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل الزخم التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن بشكل مباشر، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل، والخدمات، والعيش الكريم.
