يبدو أن معاناة الشباب الصحراويين المعطلين بمدينة الداخلة قد تحولت إلى قصة نضال طويلة عنوانها الإقصاء والتجاهل. سنوات من الوقفات والاحتجاجات السلمية، ومسيرات للمطالبة بالحق في الشغل والكرامة، تقابلها سياسة الصمت والتهميش من طرف المجلس الجهوي الذي فضل — حسب تعبير العديد من المتتبعين — “تلميع صورته بالدعاية بدل الإصغاء إلى أصوات أبنائه”.
ففي الوقت الذي يطالب فيه العشرات من شباب الداخلة الصحراويين بفرص عمل تحفظ كرامتهم وتُشركهم في التنمية التي تُتلى شعاراتها في كل مناسبة، يواصل المجلس الجهوي توزيع ما يُعرف بـ”العرضيات” بمبالغ ضخمة على أشخاص لا علاقة لهم بالمنطقة، بعضهم يقطن بمدينة نواذيبو الموريتانية، وآخرون ممن أوكلت إليهم مهمة “تزويق صورة الرئيس” في مواقع التواصل الاجتماعي ومهاجمة كل من ينتقد أداء المجلس أو يكشف زيف المشاريع التي لم ير منها المواطن سوى اليافطات والإعلانات.

“نحن أبناء الداخلة الحقيقيين نُقصينا من فرص العمل التي هي حقنا، بينما نرى أسماء غريبة تُدرج في اللوائح وتستفيد من أموال الجهة وكأننا غير موجودين”، يقول أحد الشباب المحتجين أمام مقر الجهة، مضيفًا: “كفى استخفافًا بنا. كفى من الشعارات الكاذبة. التنمية لا تكون بتوزيع المناصب والملايير على المحسوبين والمقرّبين”.
شاب آخر من المحتجين عبّر بغضب عن الإحباط الذي يسود أوساط المعطلين قائلاً: “ناضلنا بشرف وسلمية، ورفعنا مطالبنا بكل الطرق القانونية، لكن لا حياة لمن تنادي. المجلس منشغل بتجميل صورته إعلاميًا بدل حل مشاكلنا. يبدو أن صوت المواطن أصبح يُزعج من في يده القرار.”
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يعكس خللًا عميقًا في تدبير الشأن الجهوي، حيث تُهدر أموال التنمية في مجالات لا تخدم الساكنة، بينما تتزايد معدلات البطالة واليأس بين صفوف الشباب الصحراويين، الذين يشعرون بأنهم غرباء في مدينتهم.
وفي ظل هذا الواقع المرير، يؤكد الشباب المعطلون بالداخلة أنهم سيواصلون نضالهم السلمي حتى تحقيق مطالبهم المشروعة، رافضين كل أشكال التهميش والإقصاء، وموجهين رسالة صريحة: “كفانا تزيينًا للواجهة، نريد تنمية تُنصف الإنسان قبل الحجر.”

