هيئة التحرير :الداخلة
تعرف مدينة الداخلة، خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعداً مقلقاً في عدد حوادث السير، خصوصاً على مستوى الشوارع والمحاور الرئيسية، حيث تحولت بعض الطرق إلى نقاط سوداء تحصد الأرواح وتخلف خسائر مادية جسيمة، في مشهد يومي يثير القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا النزيف المتواصل.
حوادث مميتة وأخرى مكلفة مادياً، بين سيارات خفيفة ودراجات نارية، باتت تسجل بوتيرة متسارعة، مخلفة ضحايا في الأرواح ومصابين بجروح متفاوتة الخطورة، فضلاً عن الخسائر المادية التي تثقل كاهل الأسر. واقع أعاد إلى الواجهة سؤال المسؤولية: هل الأمر مرتبط بضعف التشوير الطرقي؟ أم بقصور في المراقبة والزجر؟ أم أن السبب الرئيسي يعود إلى القيادة غير المسؤولة لبعض السائقين؟
تشوير غائب أم غير كافٍ؟
يرى عدد من مستعملي الطريق أن بعض المقاطع الطرقية بالمدينة تفتقر إلى علامات التشوير الواضحة، سواء العمودية أو الأفقية، إضافة إلى غياب الإنارة العمومية في بعض النقط، ما يزيد من خطورة السياقة، خاصة خلال الليل. كما أن توسع المدينة وارتفاع حركة السير لم يواكبه، بحسب مهتمين، تحديث شامل للبنية الطرقية بما يستجيب لمتطلبات السلامة.
السرعة والتهور.. العامل الأخطر
في المقابل، لا يمكن إغفال الدور الكبير للسلوك البشري في تفاقم الحوادث، حيث يسجل استعمال مفرط للسرعة، وعدم احترام حق الأسبقية، والسياقة الاستعراضية، خصوصاً من قبل بعض سائقي الدراجات النارية. ممارسات تجعل الطريق فضاءً للفوضى بدل أن يكون مجالاً آمناً للتنقل.
دور السلطات.. بين الزجر والاستباق
وأمام هذا الوضع، يطالب متتبعون بتعزيز التواجد الأمني بالمحاور الحساسة، وتكثيف المراقبة باستعمال وسائل حديثة، إلى جانب اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تحديد النقاط السوداء ومعالجتها قبل أن تتحول إلى مسارح لحوادث مميتة. كما يبقى تحسين التشوير الطرقي، وإعادة تهيئة بعض المقاطع، من الإجراءات المستعجلة لتدارك الوضع.
المجتمع المدني.. شريك في الحل
ولا يقل دور المجتمع المدني أهمية، إذ يمكن للجمعيات المحلية أن تلعب دوراً محورياً في نشر ثقافة السلامة الطرقية، من خلال حملات تحسيسية موجهة للسائقين، خاصة فئة الشباب، وتنظيم لقاءات توعوية داخل المؤسسات التعليمية والأحياء، بهدف ترسيخ السلوك المسؤول واحترام قانون السير.
قبل أن تقع الكارثة
إن استمرار هذا المنحى التصاعدي لحوادث السير بمدينة الداخلة ينذر بعواقب وخيمة إن لم يتم التدخل بشكل عاجل ومنسق. فالسلامة الطرقية مسؤولية جماعية، تتقاسمها السلطات المختصة، والسائقون، والمجتمع المدني، وكل تأخير في التحرك قد يكلف المدينة ثمناً باهظاً من أرواح أبنائها. فهل يتم تدارك الأزمة قبل حلول الكارثة؟

