شهدت قرية الصيد البويردة (تشيكا) جنوب مدينة الداخلة، مساء اليوم، وضعًا مقلقًا بعد اضطرار ما يقارب 160 قارب صيد تقليدي إلى البقاء عالقة قبالة الشاطئ، نتيجة منع القوارب العائدة من رحلات الصيد من بلوغ اليابسة بعد غروب الشمس، تنفيذًا لتعليمات صادرة عن السلطات المختصة تقضي بعدم السماح بالرسو الليلي، وهو قرار معمول به منذ مدة.
وبموجب هذا الإجراء، يجد العشرات من البحارة أنفسهم مجبرين على قضاء ليلة كاملة في عرض البحر وعلى مقربة من الشاطئ، في ظروف قاسية وصعبة للغاية، خاصة في ظل البرودة الشديدة وغياب أبسط شروط الراحة والأمان، ما يزيد من حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء المهنيون بعد رحلات صيد شاقة ومرهقة تمتد لأميال بحرية بعيدة.
ويشتغل البحارة على متن قوارب صغيرة تفتقر لأماكن الراحة والنوم ولا تتوفر على مرافق أساسية تضمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة، الأمر الذي يجعل البقاء الليلي في البحر مخاطرة حقيقية تمس السلامة الجسدية والنفسية للبحار، فضلًا عن تأثيرها المباشر على كرامته الإنسانية.
ولا يقتصر هذا الوضع على الجانب الإنساني فقط، بل يطرح أيضًا إشكالات مهنية وتنظيمية حقيقية مرتبطة بظروف العمل والاستقرار المهني، كما قد تكون له انعكاسات سلبية على استمرارية نشاط الصيد التقليدي بالمنطقة، الذي يشكل مصدر رزق رئيسي لعدد كبير من الأسر.
وأمام هذه الأوضاع القاسية، يطالب مهنيون وفاعلون محليون بضرورة فتح حوار جاد ومسؤول بين السلطات المعنية وممثلي البحارة، قصد البحث عن حلول عملية ومتوازنة تراعي متطلبات السلامة والتنظيم، وفي الوقت نفسه تأخذ بعين الاعتبار الواقع الصعب الذي يعيشه بحارة الصيد التقليدي.
ويؤكد متابعون للشأن البحري بالمنطقة أن المقاربة التشاركية تظل السبيل الأمثل لضمان ممارسة مهنية إنسانية وآمنة، تحفظ كرامة البحار، وتؤمن استمرارية النشاط في ظروف طبيعية وأكثر إنصافًا.

