لم يعد الوهم يُقنع أحداً، ولم تعد الشعارات البراقة تغطي على حقيقة الانكسار التنموي الذي تعيشه جهة الداخلة وادي الذهب. فبعد سنوات من الوعود الفضفاضة والخطب المنمقة، تتهاوى اليوم صورة المجلس الجهوي أمام الرأي العام، ويظهر الواقع عارياً من كل التجميلات الإعلامية.
الساكنة – شباباً وشيوخاً ونساءً – اكتشفوا أخيراً أن “التمكين الاقتصادي” و”السكن الاجتماعي” و”تشغيل الشباب” لم تكن سوى شعارات للاستهلاك السياسي، وأن الملفات التي طال انتظارها لم تغادر رفوف المكاتب المكيفة، بينما الواقع الميداني يصرخ: صفر إنجاز، صفر التزام، وصفر مصداقية.
فأين مشروع السكن الاجتماعي الذي وعد به المجلس آلاف الأسر؟ أكثر من 1500 وحدة سكنية بين تاورطة وبئر نزران وبئر كندوز بقيت حبراً على ورق، رغم صرف الملايين من أموال الدولة – أموال الجهة وأموال المواطنين – دون أن يرى المستفيدون الموعودون سوى الأوهام.
المفارقة المؤلمة أن الاتفاقيات والمشاريع تُمنح تحت الطاولة للمقربين والمحسوبين، وتُستعمل كورقة انتخابية لتلميع الوجوه وإحياء الولاءات، في مشهد يختزل كيف تتحول التنمية إلى دعاية انتخابية، والجهة إلى غنيمة حزبية.
الأدهى أن الصحفيين والنساء اللواتي وُعدن بالسكن مُنعن بالأمس من الدخول إلى نشاط رسمي، فقط لأن الحقيقة تزعج، ولأن الوجوه التي اعتادت التصفيق لا تريد أن ترى الغضب الشعبي يتجلى أمام عدسات الكاميرات.
أما وعود التشغيل ودعم الشباب فمكانها الوحيد هو اللافتات الدعائية وصفحات الفيسبوك الممولة. شباب الداخلة الحقيقيون يعيشون البطالة والتهميش، بينما المشاريع تُوزع على “أهل الولاء” ومن يدورون في فلك الحزب، وسط صمت مريب من المفتش الإقليمي الذي يبارك اللعبة بلون وردي يخفي وراءه رماد الخداع.
لقد انكشفت المسرحية، وانتهى زمن الصور المعلبة والابتسامات المصطنعة. فالمواطن اليوم يرى بوضوح كيف تحوّل المجلس الجهوي من مؤسسة تنموية إلى منصة دعائية، وكيف صارت أموال التنمية وسيلة شراء صمت وولاءات لا أكثر.
ومن العار أن تستمر بعض الصفحات الصفراء في لعب دور الذراع الإعلامي للمجلس، مقابل فتات الإشهار، تهاجم الشرفاء وتدافع عن الفشل. لكن الرأي العام اليوم أكثر وعياً من أي وقت مضى، ولم يعد ينخدع بالمحتوى الممول ولا بالمسرحيات السياسية الرديئة.
إن الداخلة لا تحتاج مؤتمرات ولا خطباً منمقة، بل تحتاج رجال أفعال، لا رجال كاميرات.
ومن خان وعوده وخذل أبناء الجهة، لن تمسحه صور دعائية ولا منشورات مدفوعة.
الجهة ليست ضيعة خاصة، والساكنة ليست جمهوراً في مسرحية سياسية.
الداخلة تستحق الصدق… لا الخداع.

