بعد سنوات من الشعارات البراقة والمشاريع “الورقية”، بدأت الحقيقة تنكشف في جهة الداخلة – وادي الذهب: واقع البطالة والسكن لم يتغير، بل ازداد سوءًا، فيما يواصل رئيس الجهة الخطاط ينجا تكرار نفس الخطاب الذي فقد صدقيته لدى المواطنين.
لقد تحولت الوعود التي أطلقها الرجل منذ توليه رئاسة الجهة إلى مجرد وسيلة لربح الوقت واستمالة الناخبين، بينما ظلت الفئات الضعيفة والشباب المعطلون يواجهون مصيرهم وحدهم في غياب رؤية تنموية حقيقية. آلاف الشباب يعيشون على الهامش، ينتظرون وظيفة أو سكنًا كريمًا، بينما تُصرف الميزانيات الضخمة في اتجاهات لا يعلمها أحد، وتُمنح الامتيازات لمن يدور في فلك المصالح الانتخابية.
اليوم، صار واضحًا أن الخطاط ينجا فشل في اختبار المسؤولية، إذ لم يستطع أن يضع حدًا لمعاناة الشباب ولا أن يقدّم حلولًا ملموسة لأزمة السكن التي تخنق مئات الأسر. بل إن ما يُثار في الأوساط المحلية عن استغلال هذين الملفين كأداة انتخابية بات حديث الساعة؛ وعودٌ توزع كل موسم انتخابي، ومساعدات تُمنح بانتقائية، ومناصب تُفتح في وجه المقربين، فيما يُقصى المواطن العادي الذي لا يملك وساطة ولا ولاء سياسيًا.
لقد فقد الناس الثقة في الخطاب الرسمي للمجلس الجهوي، الذي لم يعد يقنع أحدًا. فـ”التنمية” التي يفاخر بها مسؤولو الجهة لم تُترجم على أرض الواقع إلا في تقارير إعلامية ومنشورات دعائية، بينما شوارع الداخلة، وأحياؤها الشعبية، واحتجاجات شبابها، تروي قصة مختلفة تمامًا.
أمام هذا الوضع، لا يمكن إعفاء الخطاط ينجا ومن معه من المسؤولية. فكل من جلس على طاولة القرار وسكت عن هذا الواقع يتحمل جزءًا من الخطيئة. لأن التنمية ليست في المهرجانات والمؤتمرات، بل في الكرامة وفرص الشغل والسكن الكريم، وهي أبسط حقوق الإنسان.
اليوم، وبعد سنوات من الصبر والتهميش، يبدو أن المواطن الصحراوي بدأ يدرك أن الوقت حان ليستفيق من سباته، وأن يرفض تكرار نفس الوجوه ونفس الأكاذيب. فالمحاسبة قادمة لا محالة، والناس لم تعد تصدق الوعود المعسولة.
إن ما تعيشه الداخلة اليوم ليس إلا نتيجة مباشرة لسياسة التغاضي والاستهتار بحقوق المواطنين. وإذا لم يتحرك الوعي الجماعي لتغيير هذا الواقع، فسيبقى المشهد رهينة لتجار الأزمات الذين بنوا نفوذهم على أوجاع الناس واحتياجاتهم.

